خليل الصفدي
20
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولجاجة ، والبغي هلاك ، واللجاج نكد ، في كلام قال فيه : وإنكم واللّه لو قاتلتم أمثالكم لما خفت أن يغلبوكم ولكنكم تقاتلون النّبوّة بالكهانة ، والقرآن بالشعر ، والأنصار بالكفار ، والمهاجرين بالأعراب ، فلو كان لنادم إقالة أو لشاكّ بقاء ، لم نكره أن تذوقوا عواقب ما أنتم فيه ولكنه هلاك الأبد . فأعظمه القوم أن يجيبوه وثبتوا على أمرهم فرجع مغضبا وقال : [ من الطويل ] أهمّ بترك القول ثم يردّني * إلى القول إنعام النبيّ محمّد شكرت له فكي من الغلّ بعد ما * رأيت خيالا في حسام مهنّد وما كان إلّا مسحة بذبابه * فأصبح صبحا شائل الرّجل واليد وقال : [ من الطويل أيضا ] دعانا إلى ترك الديانة والهدى * مسيلمة الكذّاب إذ جاء يسجع فيا عجبا من معشر قد تتابعوا * له « 1 » في سبيل الغيّ والغيّ أشنع منها : وفي البعد عن دار وقد ضلّ أهلها * هدى واجتماع ، كلّ ذلك مهيع ( 35 ) رأس الثّمامية من المعتزلة ثمامة بن أشرس النميري « 2 » . كان جامعا بين سخافة الدين والخلاعة مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة ، وهو في حال حياته في منزلة بين منزلتين . وانفرد عن أصحابه المعتزلة بمسائل منها قوله : إن الأفعال المتولّدة لا فاعل لها إذ يمكن إضافتها إلى فاعل أسبابها حتى يلزم أن يضيف الفعل إلى ميّت مثلما إذا فعل السبب ومات ووجد المتولّد بعده ولم يمكن إضافتها إلى اللّه تعالى لأنه يؤدي إلى فعل القبيح
--> ( 1 ) في الأصل : تتابعوا لنا . ( 2 ) ترجمته وأخباره في تاريخ الطبري 8 / 275 ، 577 ، 598 ، والوزراء والكتاب 314 ، 315 ، وتاريخ بغداد 7 / 145 وكناه بأبي معن ، وميزان الاعتدال 1 / 371 ، ولسان الميزان 2 / 83 ، وطبقات المعتزلة 62 ، والنجوم الزاهرة 2 / 206 .